أبي الفرج الأصفهاني

455

الأغاني

الغناء للدّلال خفيف ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها من رواية حمّاد عن أبيه ، وذكر يحيى المكيّ أنه لابن سريج . غنى نائلة بنت عمار الكلبي فأجازته : أخبرني الحسين [ 1 ] بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي قبيصة قال : / جاء الدّلال يوما إلى منزل نائلة بنت عمّار الكلبيّ ، وكانت عند معاوية فطلَّقها ، فقرع الباب فلم يفتح له ؛ فغنّى في شعر مجنون بني عامر ونقر [ 2 ] بدفّه : خليليّ لا واللَّه ما أملك البكا إذا علم من أرض ليلى بدا ليا خليليّ إن بانوا بليلى فهيّئا لي النّعش والأكفان واستغفرا ليا فخرج حشمها فزجروه وقالوا : تنحّ عن الباب . وسمعت الجلبة فقالت : ما هذه الضّجّة بالباب ؟ فقالوا : الدّلال . فقالت : ائذنوا له . فلمّا دخل عليها شقّ ثيابه وطرح التراب على رأسه وصاح بويله وحربه ؛ فقالت له : الويل ويلك ! ما دهاك ؟ وما أمرك ؟ قال : ضربني حشمك . قالت : ولم ؟ قال : غنّيت صوتا أريد أن أسمعك إيّاه لأدخل إليك ؛ فقالت : أفّ لهم وتفّ ! نحن نبلغ لك ما تحبّ ونحسن تأديبهم . يا جارية هاتي ثيابا مقطوعة . فلمّا طرحت عليه جلس . فقالت : ما حاجتك ؟ قال : لا أسألك حاجة حتّى أغنّيك . قالت : فذاك إليك ؛ فاندفع يغنّي شعر جميل : ارحميني فقد بليت فحسبي بعض ذا الدّاء يا بثينة حسبي لامني فيك يا بثينة صحبي لا تلوموا قد أقرح الحبّ قلبي زعم الناس أنّ دائي طبّي أنت واللَّه يا بثينة طبّي [ 3 ] ثم جلس فقال : هل من طعام ؟ قالت : عليّ بالمائدة ؛ فأتي بها كأنها كانت مهيّأة عليها أنواع الأطعمة ، فأكل ، ثم قال : هل من شراب ؟ قالت : أمّا نبيذ فلا ، ولكن غيره . فأتي بأنواع الأشربة ، فشرب من جميعها . ثم قال : هل من فاكهة ؟ فأتي بأنواع الفواكه فتفكَّه ، ثم قال : حاجتي خمسة آلاف درهم ، وخمس / حلل من حلل معاوية ، وخمس حلل من حلل حبيب بن مسلمة ، وخمس حلل من حلل النّعمان بن بشير . فقالت : وما أردت بهذا ؟ قال : هو ذاك ، واللَّه ما أرضى ببعض دون بعض ، فإمّا الحاجة وإما الردّ . فدعت له بما سأل ، فقبضه وقام . فلمّا توسّط الدار غنّى ونقر بدفّه : ليت شعري أجفوة أم دلال أم عدوّ أتى بثينة بعدي فمريني أطعك في كلّ أمر أنت واللَّه أوجه الناس عندي

--> [ 1 ] في ح ، س ، ب : « محمد بن الحسين عن حماد » . [ 2 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « ونقر بدفه عليه » . [ 3 ] كذا في س ، م . وفي سائر الأصول : أنت واللَّه يا حميتك طبي